اسماعيل بن محمد القونوي
168
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالاصفرار ولم يكفروا نعمه ) وهذه الآيات ناعية أي مشهرة مفضحة إياهم مشعرة بكمال جهلهم وحمقهم وفي بعض النسخ وهذه الآية بالإفراد إما أن يراد بها الجنس المنتظم للقليل والكثير أو يراد بها الآية الأخيرة لأنها دالة على أنهم فاجؤوا الكفر بمجرد اصفرار زروعهم وذهلوا عن نعمة الخضراء لكن الأول هو المناسب لتقرير المصنف بل المتعين له حيث فصل ما هو المذكور في الآيات العديدة من قوله : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ [ الروم : 48 ] إلى هنا من أنهم إذا رزقهم بالمطر استبشروا وتبهجوا إلى آخره فهم في جميع هذه الأحوال على الأوصاف القبيحة فكان الواجب عليهم أن يشركوا نعمته ويتوكلوا على اللّه تعالى الخ . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 52 ] فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) قوله : ( فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [ الروم : 52 ] ) تعليل لما يفهم من الكلام السابق من حرصه عليه السّلام على اهتدائهم لفرط شفقتهم أي لا تكن حريصا على ذلك فإنك الخ . قوله : ( وهم مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم ) وهم مثلهم أي الموتى استعيرت لهم قال في سورة النمل شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم باستماع ما يتلى عليهم كما شبهوا بالأصم في قوله : وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ [ الروم : 52 ] الآية وكذا صريح في سورة الفاطر بأن الإحياء تمثيل للمؤمنين والأموات تمثيل للكافرين وما فهم من كلام البعض أن المراد بالموتى معناها قوله وهم مثلهم قدره ليرتبط بما قبله ولا يخفى أنه مخالف لما صرح به المصنف كما عرفته ثم قال ابن هشام أكثر مشايخنا على أن الميت لا يسمع استدلالا بهذه الآية إلى آخر ما قال وهذا مما لا طائل تحته إذ الجمهور أثبتوا له بالأخبار الصحيحة وقالوا بتلقين القبر وهو معمول به في كل الأمصار وفي جميع الأعصار فلا جرم أن إنكاره مردود لدى أولي الابصار والمراد بالموتى الكفار الجهال فلا يصح الاستدلال بها على ذلك ولو سلم فالمعنى لا تسمع الموتى بل نسمعها ولذلك لم يجئ الموتى لا تسمع نظيره لن تراني ولم يقل لن أر . قوله : ( وَلا تُسْمِعُ « 1 » الصُّمَّ [ الروم : 52 ] ) كرر الفعل لأنه دون الأول وللتنبيه على التغاير كرر الفعل وذكر المفعول هنا دون هناك إما للتعميم وهو الظاهر أي لا تسمع الموتى عدم الرضاء بالقضاء وهو إخراج الذمة عن ربقة العبودية كما قال من لم يصبر على بلائي فليتخذ باسوائي قوله والضم أقوى لقول ابن عمر قال الزجاج الاختيار من الروايتين الضم .
--> ( 1 ) ذكر قوله وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ مع أن الأول يغني عنه إما لأن سبب تشبيههم بالموتى لكونهم مؤوفي السمع فنبه بذكره بعده على ذلك أو المراد بالأول من لا خلاص له من الشرك وبالثاني من له خلاص بالتوبة فيتضح تغاير الفعلين .